مانشستر سيتي في أزمة - الهزيمة أمام باريس 4-2 وهالاند يحطم رقم ميسي رغم الإدانة بـ 114 تهمة مالية

- مانشستر سيتي ضد باريس سان جيرمان دوري أبطال أوروبا


 يعيش نادي مانشستر سيتي الإنجليزي واحدة من أصعب وأغرب الفترات في تاريخه الحديث، حيث يجمع بين التألق الكبير فوق أرضية الميدان والصدمة القانونية خارجه، وذلك بعد الهزيمة المثيرة التي تعرض لها أمام باريس سان جيرمان بنتيجة 4-2 في دوري أبطال أوروبا ليلة الأربعاء 14 أكتوبر 2026 على ملعب الاتحاد.


وكانت هذه المباراة هي الأولى للسيتي على أرضه بعد القرار الصادم الذي أصدرته لجنة مستقلة تابعة لرابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، والذي أدان النادي بـ 114 تهمة من أصل 115 تهمة تتعلق بخرق القوانين المالية والتلاعب في العقود والرعاية خلال الفترة ما بين 2009 و 2018. القرار جاء بعد تحقيق استمر لأكثر من 4 سنوات، واعتبره الكثيرون أكبر فضيحة مالية في تاريخ البريميرليج.


ورغم أن إدارة السيتي برئاسة خلدون المبارك أعلنت في بيان رسمي أنها قدمت استئنافا فوريا وأنها تملك أدلة دامغة تثبت براءتها، إلا أن الأجواء في ملعب الاتحاد كانت مشحونة جدا. فقد رفعت جماهير السيتي لافتة عملاقة في المدرجات كتب عليها "I'm City till I die" للتعبير عن دعمها للنادي في هذه المحنة، كما حضر المدرب السابق بيب غوارديولا المباراة من المدرجات لمساندة لاعبيه القدامى.


وبالنسبة لمجريات اللقاء، فقد بدأ السيتي المباراة بشكل كارثي في الشوط الأول. ففي الدقيقة 13 افتتح النجم الفرنسي الشاب ديزيري دوي التسجيل لباريس بعد هجمة منظمة، وبعد دقيقة واحدة فقط ضاعف عثمان ديمبيلي النتيجة مستغلا ارتباك دفاع السيتي. وقبل نهاية الشوط الأول بـ 10 دقائق، أضاف فيتينيا الهدف الثالث بتسديدة صاروخية من خارج منطقة الجزاء، لينتهي الشوط الأول بتقدم باريس 3-0 وسط ذهول جماهير السيتي.


لكن في الشوط الثاني، تغير كل شيء مع دخول المدرب الجديد إنزو ماريسكا الذي خلف غوارديولا في ماي الماضي بعد انتقاله لتدريب المنتخب الإنجليزي. فقد قام ماريسكا بثلاثة تغييرات هجومية دفعة واحدة، ودفع بفيل فودين وجيريمي دوكو.


وكانت نقطة التحول هي النجم النرويجي إيرلينغ هالاند الذي قاد انتفاضة تاريخية. فسجل الهدف الأول في الدقيقة 51، ثم قلص الفارق مرة أخرى في الدقيقة 78 بعد تمريرة سحرية من برناردو سيلفا. وبهذين الهدفين، دخل هالاند تاريخ دوري أبطال أوروبا من أوسع أبوابه، حيث أصبح أسرع لاعب يصل إلى 60 هدفا في البطولة.


وحقق هالاند هذا الإنجاز في 60 مباراة فقط، محطما الرقم القياسي السابق الذي كان بحوزة ليونيل ميسي الذي احتاج إلى 80 مباراة للوصول لنفس الرقم، وكذلك متفوقا على كريستيانو رونالدو الذي احتاج إلى 80 مباراة أيضا. كما تجاوز هالاند رقم أسطورة السيتي سيرجيو أغويرو الذي كان الهداف التاريخي للنادي في دوري الأبطال برصيد 36 هدفا.


ورغم سيطرة السيتي الكاملة في الشوط الثاني، حيث سدد 18 تسديدة مقابل 9 لباريس، ولمس الكرة في منطقة جزاء الخصم 32 مرة، إلا أن باريس كان أكثر واقعية وسجل الهدف الرابع عن طريق ماغنيس أكليوش في الدقيقة 67.


وقال ماريسكا في المؤتمر الصحفي بعد المباراة: "بدأنا المباراة بشكل جيد حتى الهدف الأول، ثم استقبلنا الثاني بسرعة وهذا خلق مشاعر سيئة داخل الفريق. في الشوط الثاني كنا أفضل بكثير وكنا نستحق التعادل على الأقل. لويس إنريكي مدرب باريس قال لي في النهاية أنهم كانوا محظوظين اليوم".


أما لويس إنريكي فقال: "عندما ترى مباراة بهذا المستوى، فريقان يحاولان لعب كرة القدم الحقيقية، هذه هي المباراة التي توقعناها. السيتي خلق لنا مشاكل كبيرة جدا اليوم. الفريق الذي خسر اليوم كان غير محظوظ".


وعلى صعيد الدوري المحلي، لا يزال مانشستر سيتي يتصدر البريميرليج بالعلامة الكاملة، 6 انتصارات في 6 مباريات، بفارق 3 نقاط عن أقرب ملاحقيه أرسنال، بعد فوزه الكبير والمستحق 3-0 على ليفربول في ملعب الأنفيلد يوم الأحد الماضي، في مباراة شهدت طرد مدافع ليفربول فان دايك.


وينتظر السيتي مباراة سهلة نسبيا يوم السبت المقبل أمام إيبسويتش تاون في الاتحاد، حيث لا يعاني الفريق من أي إصابات تذكر، وسيعود فيل فودين بعد انتهاء عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة.


أما عن العقوبة المنتظرة، فقد أكدت وزيرة الثقافة البريطانية ليزا ناندي أن الحكومة لن تتدخل في القضية لضمان استقلالية كرة القدم، رغم تصريحات رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام الذي عبر عن قلقه من انسحاب ملاك أبو ظبي وتأثير ذلك على العلاقات مع الإمارات.


حتى الآن، يبقى مصير السيتي غامضا، بين خصم نقاط قد يصل إلى 30 نقطة، أو الهبوط إلى الدرجة الثانية، أو حتى سحب الألقاب. لكن داخل الملعب، السيتي لا يزال يقاتل.

تعليقات